العلامة الحلي
38
نهاية الوصول الى علم الأصول
فازوا بشرف الحضور ، في معرفة الأحكام إلى الاجتهاد ، والنظر في الحديث وضم بعضه إلى بعض والالتفات إلى القرائن الحالية ، فقد يكون للكلام ظاهر ، ومراد النبي خلافه اعتمادا على قرينة في المقام ، والحديث نقل ، والقرينة لم تنقل » . « وكل واحد من الصحابة ، ممن كان من أهل الرأي والرواية ، تارة يروي نفس ألفاظ الحديث ، للسامع من بعيد أو قريب ، فهو في هذا الحال راو ومحدّث وتارة يذكر الحكم الذي استفاده من الرواية أو الروايات ، بحسب نظره فهو في هذا الحال ، مفت وصاحب رأي » « 1 » . ولم يزل هذا الباب مفتوحا عند الشيعة ، من زمن صاحب الرسالة إلى يومنا هذا ، وقد تخرج منهم الآلاف من المجتهدين والفقهاء ، قد أحيوا الشريعة وأنقذوها من الانطماس ، وأغنوا بذلك الأمّة الإسلامية في كل مصر وعصر ، عن التطلع إلى موائد الغربيين ، وألّفوا مختصرات ومطوّلات ، لا يحصيها إلّا اللّه سبحانه . وقد اقتدى الشيعة في فتح هذا الباب على مصراعيه في وجه الأمّة بأئمّة دينهم وخلفاء رسولهم ، الذين حثوا شيعتهم بأقوالهم وأفعالهم ، على التفقّه في الدين والاجتهاد فيه ، وأنّه « من لم يتفقّه ، فهو أعرابي » وأرشدوهم إلى كيفية استخراج الفروع المتشابكة ، بالتدبر في الآيات والأصول المتلقاة عنهم ، وأمروا أصحابهم بالتفريع « 2 » ، وقد بلغت عنايتهم بذلك ما جعلهم
--> ( 1 ) . أصل الشيعة وأصولها : 118 . ( 2 ) . ستوافيك روائع نصوصهم في هذا المضمار .