العلامة الحلي
352
نهاية الوصول الى علم الأصول
وأمّا بالنسبة إلى حفظ العقل ، فلأنّ النفس أصل والعقل تبع ، والمحافظة على الأصل أولى ، وكذا حفظ النسب أولى من المقصود في حفظ العقل ، والمال لكونه عائدا إلى حفظ النفس ، وما يفضي إلى حفظ العقل مقدّم على ما يفضي إلى حفظ المال ، لكونه محلّا للأمانة ومناط التكليف والمقصود بالخطاب للعباد بنفسه من غير واسطة بخلاف المال . واعلم أنّ الوصف المناسب للحكم قد يكون نوعه مناسبا لنوع الحكم ، وقد يناسب جنسه نوع الحكم ، وقد يناسب نوعه جنس الحكم ، وقد يناسب جنسه جنس الحكم . وقد عرفت ذلك فيما تقدّم ومعلوم تقدّم الأوّل على الثلاثة الأخيرة ، والثاني والثالث كالمتعارضين ، ولا شك في تقدّمهما على الرابع . ثمّ الجنس إمّا قريب أو بعيد ، والمناسبة المتولّدة من القريب متقدّمة على المتولّدة من البعيد . ثمّ المناسبة في كلّ واحدة من هذه قد تكون جلية ، وهي الّتي يلتفت الذهن إليها في أوّل سماع الحكم ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يقضي القاضي وهو غضبان » . « 1 » فإنّ الذهن يلتفت عند سماع هذا الكلام إلى أن الغضب إنّما منع من الحكم ، لكونه مانعا من استيفاء الفكرة .
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 8 / 108 ، باب هل يقضي الحاكم وهو غضبان ؛ سنن ابن ماجة : 2 / 776 ، باب لا يحكم وهو غضبان ؛ سنن أبي داود : 2 / 161 ؛ سنن الترمذي : 2 / 396 ؛ من لا يحضره الفقيه : 3 / 11 برقم 3234 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 226 برقم 542 .