العلامة الحلي
33
نهاية الوصول الى علم الأصول
لَهُمْ قال : فإنّي سأزيد على سبعين ، فأنزل اللّه : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ الآية . « 1 » قال : فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك ، وأنزل اللّه : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . هذا وقد قسّم ابن قيّم الجوزيّة الرأي المحمود إلى أنواع وعدّ منه رأي الصحابة ، وعرّفه بأنّه رأي أفقه الأمّة وأبر الأمّة قلوبا وأعمقهم علما . ثمّ أيّد كلامه بما نقله عن الشافعي ، انّه قال : البدعة ما خالفت كتابا أو سنّة أو أثرا عن بعض أصحاب رسول اللّه ، وجعل ما خالف قول الصحابي بدعة ، ثمّ قال : لمّا توفي عبد اللّه بن أبيّ قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي عليه ، فقام عمر فأخذ بثوبه فقال : يا رسول اللّه إنّه منافق ، فصلّى عليه رسول اللّه ، فأنزل اللّه عليه : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ . « 2 » أقول : إنّ العاطفة قد حملت الراوي على اختلاق هذا الحديث ووضعه ، وعلائم الوضع فيه ظاهرة لوجوه : 1 . انّ قوله سبحانه : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . . ظاهر في أنّ المراد لغوية الاستغفار للمنافقين دون التحديد ، وعدد السبعين كناية عن المبالغة ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجلّ من أن يجهل بمفهوم الآية ويحملها على التحديد . ويقول فإنّي سأزيد على السبعين .
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 4 / 258 . ( 2 ) . إعلام الموقعين : 1 / 81 .