العلامة الحلي
320
نهاية الوصول الى علم الأصول
بالمنفي كما ذهب إليه الآخرون ، ليس من باب الترجيح لوجهين : أ . أنّا نعمل بالناقل على أنّه ناسخ ، والعمل بالناسخ ليس من باب الترجيح . ب . لو كان العمل بالناقل ترجيحا لوجب العمل بالآخر لولاه ، لأنّه حكم كل خبرين رجح أحدهما على الآخر . ومعلوم أنّه لولا الناقل لكنّا عاملين بموجب الخبر الآخر لدلالة العقل لا للخبر . « 1 » واعترض على أ . بأنّ النسخ يلزم لو علمنا تأخّر الناقل لكنّا لا نقطع بذلك ، بل نقول : الظاهر بآخره مع جواز خلافه ، فهو حينئذ داخل في باب الأوّل ، وهذا ترجيح . وعلى ب . بأنّه لولا الناقل لعلمنا بالآخر لأجله ، لأنّا نجعله حكما شرعيا ، ولهذا لا يصحّ رفعه إلّا بما يصحّ النسخ به ، ولولا صيرورته شرعيا بعد ورود الخبر ، وإلّا لما كان كذلك . * * * [ الوجه ] الثاني « 2 » : إذا كان أحد الخبرين يقتضي الإثبات والآخر النفي وكانا شرعيّين ، قال القاضي عبد الجبار : إنّهما سواء . وضرب لذلك أمثلة ثلاثة :
--> ( 1 ) . في المحصول : 2 / 466 العبارة كما يلي : ومعلوم أنّه لولا الخبر الناقل لكنّا إنّما نحكم بموجب الخبر الآخر لدلالة العقل ، لا لأجل الخبر . ( 2 ) . الوجه الثاني من وجوه التراجيح العائدة إلى الحكم .