العلامة الحلي

30

نهاية الوصول الى علم الأصول

اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة بدر : يا رسول اللّه أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه اللّه ليس لنا أن نتقدّمه ، ولا نتأخّر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : « بل هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، فإنّ هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ثمّ نغور ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ، ثمّ نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد أشرت بالرأي » . فنهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معه من الناس ، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ، ثمّ أمر بالقلب فغوّرت ، وبنى حوضا على القلب الذي نزل عليه فملئ ماء ، ثمّ قذفوا فيه الآنية . « 1 » أقول : إنّ متابعة قول الصحابي الحباب بن المنذر لم ينشأ عن خطأ رأي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنزل الذي نزلوه ، بل انّ كلا الرأيين كانا على صواب ، ولكنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل عند رغبة الحباب إجلالا له واستمالة لقلوب الأصحاب وتسكينا لنفوسهم ، ودعما لمبدأ الشورى الذي يهدف الإسلام إلى تعزيزه بين المسلمين في مجالات حياتهم ، في دعوة منه إلى مشاركة أكثر في صنع القرارات ، ودرءا لمحاولات الاستبداد بالرأي والتحكّم بالقرار قال سبحانه : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ

--> ( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 620 .