العلامة الحلي

299

نهاية الوصول الى علم الأصول

أمّا من بنى العام المتأخّر على الخاص المتقدّم وأخرج بالخاص المتأخّر بعض ما دخل تحت العام المتقدّم ، فالأنسب بمذهبه عدم النسخ في شيء من هذه الأقسام ، بل يرجع إلى الترجيح ، إذ لا يتخلّص كون المتأخّر أخصّ من المتقدّم حتى يخرج من المتقدّم ما دخل تحت المتأخّر . وإن جهل التاريخ فإن كانا معلومين لم يجز الترجيح بقوة الإسناد ، بل بما يتضمّنه أحدهما من كونه محظورا ، أو مثبتا بحكم شرعي ، لأنّ الحكم بذلك طريقة الاجتهاد ، وليس في ترجيح أحدهما على الآخر إطراح للمرجوح ؛ بخلاف ما لو تعارضا من كلّ وجه ، وإن لم يترجّح أحدهما على الآخر فالحكم التخيير . وإن كانا مظنونين جاز الترجيح بقوة الإسناد ، وبما يتضمّنه من الحكم . فإن لم يترجّح فالتخيير ، وإن كان أحدهما معلوما والآخر مظنونا ، جاز ترجيح المعلوم لكونه معلوما . فإن ترجّح المظنون عليه بما يتضمّنه من الحكم ، كالمحرم والشرعي حتى حصل التعارض ، فالحكم ما تقدّم . الرابع : أن يكون أحدهما عاما والآخر خاصا ، فإن اتّفقا علما أو ظنّا وتأخّر الخاص كان ناسخا للعام المتقدّم في مورد الخاص . وإن تأخّر العام كان ناسخا للخاص المتقدّم عند أبي حنيفة . والحق عندنا وعند الشافعي بناء العام على الخاص وقد تقدّم . وإن وردا معا كان الخاص مخصّصا للعام بالإجماع . وإن جهل التاريخ بني العام على الخاص ، وعند الحنفية الوقف « 1 » .

--> ( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 453 .