العلامة الحلي
283
نهاية الوصول الى علم الأصول
والمتوقّف في المسألة لا يكون له فيها قول فضلا عن القولين . أمّا إذا لم يعرف قوله في المسألة وعرفنا قوله في نظيرها ، فالظاهر أنّه إن لم يكن بين المسألتين فرق يجوز أن يذهب إليه ذاهب ، كان قوله في إحدى المسألتين هو قوله في الأخرى ، وإن كان بينهما فرق لم يحكم بأنّ قوله في المسألة كقوله في نظيرها لجواز أن يذهب إلى الفرق . إذا عرفت هذا فقد وجد للشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه اللّه ولغيره من الفقهاء أقوال مختلفة في مسألة واحدة ويحمل على وجوه « 1 » : الأوّل : أن يكون قد ذكر في كتبه القديمة شيئا وفي الجديدة غيره ونقلهما المتأخّرون وجعلوهما قولين ويكون المتأخّر ناسخا ، وهو يدلّ على قوة دينه وشدة طلبه ، لأنّه يدلّ على اشتغاله بالطلب في كلّ وقت ، وأنّه متى ظهر له شيء من أمور الدين أظهره ، ولم يتعصّب لما قاله أوّلا ، بل رجع عنه . الثاني : أن يتّحد الموضع فيذكر في كتاب واحد قولين ، وينصّ على الترجيح لقوله عقيب ذكر القولين : وهذا أولى ، أو أشبهه بالحق ، أو به أقول . أو يفرع على أحدهما وترك التفريع على الآخر ، وهو يدلّ على أنّ الّذي فرّع عليه أقوى عنده . الثالث : أن يذكر في المسألة قولان ولا يبيّن الترجيح ، ويحتمل وجوها : أحدهما : أن يكونا لبعض الناس ، ويذكرهما للتنبيه على مأخذهما
--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 441 .