العلامة الحلي

272

نهاية الوصول الى علم الأصول

وشدة ذكائهم لا يحتاجون إلى تعب شديد في إدراك معارفهم ، فلهذا لم يحتاجوا إلى الطلب الشديد . وفي الثالث نظر ، لاحتمال أن يكون صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علم من حاله العلم بشرائط الإسلام ، أو أنّه كان يقبل منه ذلك للتمرس ثمّ يتبين له بعد وقت ما يحتاج إليه من المعارف . وعن الرابع : بأنّ المراد الجدال بالباطل كما في قوله تعالى : وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ « 1 » ولم يرد الجدال بالحقّ لقوله : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 2 » ، وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 3 » . ولو كان الجدال مطلقا منهيا عنه لما أمر به . والنظر غير منهي عنه لورود الثناء على فاعله في قوله تعالى : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 4 » . ولم يثبت اسناد قوله : « عليكم بدين العجائز » ، ولو ثبت حمل على إرادة التفويض إلى اللّه تعالى . ولو لم ينظر الصحابة لزم نسبتهم إلى الجهل بمعرفة اللّه تعالى وصفاته فيكون الواحد منّا أفضل منهم ، وهو باطل إجماعا . وإذا كانوا عالمين وليس

--> ( 1 ) . غافر : 5 . ( 2 ) . النحل : 125 . ( 3 ) . العنكبوت : 46 . ( 4 ) . آل عمران : 191 .