العلامة الحلي
256
نهاية الوصول الى علم الأصول
توجب ظن صدق المفتي ، والعمل بالظن واجب ، وهذا المقتضي ثابت هنا ، فثبت الاكتفاء بالفتوى في الأصول . والجواب عن الأوّل . النقض بالظنون الّتي يجب العمل بها ، كالأمور الدنيوية وقيم المتلفات وأروش الجنايات ، وخبر الواحد والقياس لو جوّزوا العمل بهما . وينتقض بالشهادة ، ولأنّه مشترك الإلزام فإنّ النظر والاجتهاد إنّما يثمر الظن ، وهو قول بما ليس بمعلوم ولا بدّ من سلوك أحدهما ، وليس في الآية دليل على تعيين امتناع أحدهما ، فإذن الواجب حملها على ما لا يعلم فيما يشترط فيه العلم . وعن الثاني . بالحمل على ذمّ التقليد فيما يطلب فيه العلم جمعا بين الأدلّة . وعن الثالث . أنّه متروك بالإجماع في صورة النزاع ، فإنّ الناس بين قائلين : قائل بوجوب التقليد ، وقائل بوجوب النظر والاجتهاد ، وكلاهما لا يفيدان العلم . وعن الخامس . نمنع دلالته على الوجوب ، ولو دلّ على الاجتهاد فلا عموم له بالنسبة إلى كلّ مطلوب ، فلا يلزم دخول صورة النزاع فيه . سلّمنا عمومه ، لكن يحمل على من له أهلية الاجتهاد جمعا بين الأدلة . وعن السادس . أنّه مشترك الإلزام ، فإنّ العامّي وإن اجتهد فلا يأمن من وقوع الخطأ فيه ، بل هو أقرب إلى الخطأ لعدم أهليته .