العلامة الحلي

249

نهاية الوصول الى علم الأصول

الإفتاء تميّزا له عن العامّي ، لانعقاد الإجماع من أهل كلّ عصر على قبول مثل هذا النوع من الفتوى ، وإن لم يكن كذلك فلا . الثاني : قال آخرون « 1 » : إن حكى عن ميت لم يجز الأخذ بقوله ، إذ لا قول للميت ، لانعقاد الإجماع مع خلافه بعد موته دون حياته ، فدلّ على أنّه لم يبق له قول . وفائدة تصنيف الكتب مع موت مصنّفها استفادة طريقة الاجتهاد من تصرّفهم في الحوادث ، وكيفية بناء بعضها على بعض . ومعرفة المجمع عليه من المختلف فيه . واعترض بأنّ الراوي إذا كان ثقة متمكّنا من فهم كلام المجتهد الفقيه العالم الّذي مات ثمّ روى للعامّي قوله ، حصل عند العامّي ظنّ صدقه . فيظن أنّ حكمه تعالى ما روى له ، والعمل بالظن واجب ، فيجب على العامّي العمل به . ولانعقاد الإجماع في زماننا على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى ، لعدم المجتهد في هذا الزمان ، والإجماع حجة . وفيه نظر ، لأنّ غير المجتهد عامّي ، فلا عبرة بالإجماع حينئذ . وإن حكى عن حي مجتهد فإن سمعه منه مشافهة ، جاز له العمل به ، وجاز للغير المحكى له العمل أيضا ، ولهذا ساغ للحائض الرجوع إلى قول زوجها فيما يحكيه عن المجتهدين .

--> ( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 526 - 527 .