العلامة الحلي
229
نهاية الوصول الى علم الأصول
طابق ترتيب الكتاب ، ولا أن يقال للجاهل : اخبر بما شئت فإنّك لا تخبر إلّا بالصدق . وإلّا لزم بطلان الاستدلال بالاحكام على العلم وبطلان الاستدلال بالأخبار عن الغيب على النبوة ؛ فكذا لا يجوز أن يقال له : احكم فإنّك لا تختار إلّا الصواب . وأمّا الثاني وهو جوازه في القليل فإنّه وإن كان جائزا ، إلّا أنّ القول به خارق للإجماع ، فإنّ كلّ من منع من الكثير منع من القليل ، فالفرق خارج عن الإجماع . وفيه نظر ، للفرق بين الكتابة المفتقرة إلى تقدّم المعرفة بالصيغة وبين الإخبار المنبئ عن تقدّم غيره ، وكذا فرق بين الإخبار « 1 » والإخبار المتوقّف على علم المطابقة . ثانيها . إنّما يحسن القصد إلى فعل علم أو ظنّ كونه حسنا ، فلا بد وأن يتميّز له الحسن عن القبيح قبل الإقدام على الفعل . فإذا لم تتقدّم هذه الأمارة المميّزة كان التكليف باختيار الحسن دون القبيح تكليفا بما لا يطاق . لا يقال : المميّز موجود وهو قوله : قد علمنا أنّك لا تختار إلّا الحسن . لأنّا نقول : هذا يقتضي أنّ العلم بالحسن بعد فعله وبعد الفعل يزول التكليف عنه . فالدور لازم لوجوب تقدّم المميز بين الحسن والقبح على الاختيار ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق .
--> ( 1 ) . في « أ » و « ج » : الاختبار .