العلامة الحلي
212
نهاية الوصول الى علم الأصول
يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 2 » ، ويكون من أهل النار قطعا ، لأنّه تارك لأمر اللّه تعالى فيكون عاصيا ، والعاصي من أهل النار ، لقوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها « 3 » ، والإجماع على فساد هذه اللوازم ، فيعلم انتفاء دليل الحكم . لا يقال : هذه العمومات مخصوصة ، لأنّ أدلّة هذه الأحكام غامضة ، فالتكليف باتّباعها حرج ، فيكون منفيا لقوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 4 » . لأنّا نقول : غموض أدلّة الأحكام دون أدلّة المسائل العقلية مع كثرة مقدّماتها والشبه فيها وكان الخطأ فيها كفرا وضلالا فكذا هنا ، وإذا بطل وجود الدليل وعدمه على تقدير ثبوت الحكم ، وجب القول بنفيه . الثاني : لو كان هناك حكم لوجب أن يكون عليه دليل قاطع ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّ على تقدير وجود الحكم إن لم يوجد عليه دليل البتّة ، كان التكليف به تكليفا بما لا يطاق ؛ وإن وجد عليه دليل فإن لم يستلزم المدلول قطعا ولا ظاهرا استحال التوصّل به إلى المدلول ؛ وإن استلزمه
--> ( 1 ) . المائدة : 47 . ( 2 ) . المائدة : 44 . ( 3 ) . النساء : 14 . ( 4 ) . الحج : 78 .