العلامة الحلي
207
نهاية الوصول الى علم الأصول
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ وقوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ والقضايا الاجتهادية لا علم فيها . سلّمنا إرادة القضايا الاجتهادية ، لكن قوله : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ وقوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ يدلّ على تصويب المستنبطين والراسخين في العلم ، وليس فيه ما يدل على تصويب البعض منهم دون البعض ، بل غايته الدلالة بمفهومه على عدم ذلك في حقّ العوام ومن ليس من أهل الاستنباط والرسوخ في العلم . السابع : قوله تعالى : وَلا تَفَرَّقُوا « 1 » ، وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا « 2 » ، وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا « 3 » ، وهو يدلّ على اتّحاد الحق في كلّ واقعة . واعترض بأنّ المراد النهي عن التفرّق في أصل الدين والتوحيد وما يطلب فيه القطع دون الظن ، لأنّ القائلين بجواز الاجتهاد أجمعوا على أنّ كلّ واحد من المجتهدين مأمور باتّباع ما أوجبه ظنّه ومنهي عن مخالفته ، وهو أمر بالاختلاف ونهي عن الاتفاق في الأمور الاجتهادية . الثامن : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد » « 4 » وهو صريح في انقسام الاجتهاد إلى خطأ وصواب .
--> ( 1 ) . آل عمران : 103 . ( 2 ) . الأنفال : 46 . ( 3 ) . آل عمران : 105 . ( 4 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 11 / 91 ؛ عمدة القاري : 2 / 171 ؛ تفسير ابن كثير : 3 / 196 .