العلامة الحلي
204
نهاية الوصول الى علم الأصول
قلنا : مقدار رجحان القوي على الضعيف إن لم يمكن الاطّلاع عليه لم يكن معتبرا في حقّ المكلّف ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق ، فيكون القدر المعتبر بين الأمارتين في حقّ المكلّف متساويا لا راجحا . وإن أمكن الاطّلاع فإن وجب تحصيل العلم بتلك الأمارة إلى أقصى الإمكان كان من لم يصل إلى معرفتها إلى الأقصى تاركا للواجب فيكون مخطئا . وإن لم يجب ، فهو محال ؛ لأنّه إن كان هناك حدّ ما متى لم يصل إليه لم يكن معذورا . وإذا وصل إليه لم يكلّف بالزيادة عليه وجب تخطئة من لم يصل إليه ومن وصل إليه كان مصيبا ، وهو خلاف الإجماع ، إذ لم يدّع أحد حدّا معيّنا في الاجتهاد بحيث يخطّئ القاصر عنه ، ولا يعذر ، ويصيب الواصل إليه . وإن لم يكن هناك حدّ لم يكن بعض المراتب أولى بالتخطئة عندها من بعض ، فإمّا أن لا يخطئ أصلا فيكون العامل بالظن كيف كان ولو مع ألف تقصير مصيبا ، وهو باطل إجماعا ؛ أو يكون مخطئا إلّا إذا وصل النهاية الممكنة ، وهو المطلوب . الثالث : المجتهد مستدل بأمر على آخر ، والاستدلال : استحضار العلم بأمور يستلزم وجودها وجود المطلوب . واستحضار العلم بالشيء يتوقّف على وجود ذلك الشيء ، فالاستدلال متوقّف على وجود الدليل ، ووجود ما يدل على الشيء يتوقّف على وجود المدلول ، لأنّ دلالته عليه نسبة بينه وبين