العلامة الحلي
201
نهاية الوصول الى علم الأصول
الأمّة غير مأمور به ، فلا يكون الكلّ مصيبين بمعنى الإتيان بالمأمور به . اعترض بمنع كون أحد الاعتقادين خطأ . قوله : لأنّه اعتقد أحدهما فيما ليس براجح أنّه راجح . قلنا : اعتقد فيما ليس براجح أنّه راجح في نفس الأمر ، أو في ظنه . الأوّل ممنوع ، والثاني مسلّم . فإنّ المجتهد لا يعتقد رجحان أمارته على أمارة صاحبه في نفس الأمر ، بل في ظنّه ، وهو حاصل ، فيكون اعتقاده مطابقا ، وعدم الرجحان الخارجي لا يوجب عدم الرجحان الذهني ، فأمكن تصويب الاعتقادين معا . سلّمنا اعتقاد الرجحان في نفس الأمر ، لكنّه لم يجزم بذلك الرجحان ، بل جوّز خلافه . ونمنع النهي عن الاعتقاد الخطأ المقارن لهذا التجويز بخلاف الجهل ، لأنّ مخالفة المعتقد فيه مقارنة للجزم . والجواب : الرجحان في الذهن إمّا أن يكون نفس اعتقاد رجحانه في الخارج ، أو ما يستلزمه ؛ لأنّا نعلم ضرورة أنّا لو اعتقدنا مساواة وجود الشيء لعدمه ، امتنع حينئذ كون اعتقاد وجوده راجحا على اعتقاد عدمه ، فيجب عند حصول الظن اعتقاد كونه راجحا في نفسه ، إمّا لأنّ الظنّ نفس هذا الاعتقاد ، أو لا ينفك عنه . ومعهما يحصل المقصود . قوله : إنّه غير جازم . قلنا : بل هو جازم ، لأنّ اعتقاد أولوية وجود الشيء غير اعتقاد وجوده ،