العلامة الحلي

197

نهاية الوصول الى علم الأصول

الرؤية وخلق الأعمال وقدم الكلام وغير ذلك ، لأنّ الأدلّة فيها ظنّية متعارضة ، والمشهور غير ذلك . البحث الثاني : في حكم الاجتهاد في المسائل الشرعية اختلف الناس في المجتهد المخطئ في الأحكام الشرعية هل هو مأثوم أم لا ؟ والأكثر على عدم تأثيمه ، وقال بعض الإمامية « 1 » والظاهرية وبشر المريسي وابن علية وأبو بكر الأصم « 2 » إلى أنّ الحق متعيّن في كلّ مسألة وعليه دليل ، فمن أخطأه فهو آثم لكنّه ليس بكافر ولا فاسق . « 3 » احتجّ الأوّلون « 4 » بالنقل المتواتر أنّ الصحابة اختلفوا فيما بينهم في المسائل الفقهية واستمروا على الاختلاف إلى أن انقرضوا ، ولم ينكر أحد منهم على غيره ، ولا حكم بتأثيمه ، لا على سبيل الإبهام ولا التعيين ، مع العلم بأنّه لو خالف أحد في وجوب العبادات الخمس وتحريم الخمر والزنا لبادروا إلى تخطئته وتأثيمه ، فلو كانت [ المسائل ] الاجتهادية كذلك في كونها قطعية ومأثوما على المخالفة فيها ، لبالغوا في الإنكار والتأثيم كما بالغوا في الإنكار على المخالف في وجوب الصلوات الخمس .

--> ( 1 ) . لاحظ ما كتبه العلّامة السبحاني حول التخطئة والتصويب في مقدمة هذا الجزء ص 67 . ( 2 ) . هو أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان الأصم ، فقيه معتزلي مفسّر ، له مناظرات مع ابن الهذيل ، قال ابن المرتضى : كان يخطئ عليا عليه السّلام في كثير من أفعاله ويصوّب معاوية في بعض أفعاله ، توفّي نحو 225 ه . الأعلام : 3 / 323 . ( 3 ) . راجع الإحكام : 4 / 188 - 189 . ( 4 ) . وهو مختار الآمدي في الإحكام : 4 / 189 .