العلامة الحلي

195

نهاية الوصول الى علم الأصول

ولا حرج أعظم من تكليف الإنسان في لحظة واحدة معرفة ما عجز الخلق عن معرفته في خمسمائة سنة . ولأنّا نعلم أنّ الصحابة لم يكونوا عارفين بهذه الأدلّة والدقائق والجواب عن شبهات الفلاسفة ، كما لم يكونوا عارفين بدقائق الهندسة وعلم الهيئة والحساب مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكم بإيمانهم . سلّمنا أنّهم كلّفوا بالعلم لكن نمنع عقاب المخطئ والإجماع في محلّ الخلاف ممنوع . وعلى الثاني . بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبلهم « 1 » لجهلهم بالحق مع إصرارهم على ترك التعلّم لا للجهل مطلقا ، فلعلّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالغ في إرشادهم ولم يلتفتوا إلى بيانه واشتغلوا باللهو والطرب ، وأمّا من بالغ في الطلب والبحث فيمنع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتله . سلّمنا قتله ، لكن نمنع عقابه . وعلى الثالث بأنّه ذمّ الكافر ، والكفر لغة الستر ، وهو لا يتحقّق إلّا في المعاند الّذي عرف الدليل ثمّ أنكره ، أو المقلّد الّذي يعرف أنّه لا يعرف الدليل على صحّة الشيء ثمّ يقول به . أمّا العاجز المتوقّف الّذي بالغ في الطلب ولم يصل فلا يكون ساترا لما ظهر عنده ، فلا يكون كافرا .

--> وج 3 / 34 برقم 5341 و 669 برقم 8412 وج 4 / 318 برقم 10689 ؛ أمالي الطوسي : 528 ، المجلس 19 ؛ عوالي اللآلي : 1 / 381 برقم 3 ؛ بحار الأنوار : 64 / 136 وج 65 / 318 و 346 . وقد ورد الحديث في هذه المصادر باختلاف في اللفظ . ( 1 ) . في « أ » و « ب » : قتلهم .