العلامة الحلي

193

نهاية الوصول الى علم الأصول

المطلب الرابع : في حكم الاجتهاد وفيه مباحث : [ البحث ] الأوّل : في حكم المجتهدين في الأصول خالف الجاحظ وأبو عبيد اللّه بن الحسن العنبري « 1 » سائر المسلمين في ذلك فذهبا إلى أنّ كلّ مجتهد في الأصول مصيب ، سواء أخطا أو لا ، ولم يريدا بذلك مطابقة الاعتقاد للمعتقد للعلم الضروري بفساده ، بل نفي الإثم والخروج عن عهدة التكليف . وباقي العلماء على فساده وانّه إثم لوجوه « 2 » : الأوّل : اللّه تعالى نصب الأدلّة القاطعة على هذه المطالب ومكّن العقلاء من معرفتها ، فوجب أن لا يخرجوا عن العهدة إلّا بالعلم . الثاني : يعلم بالضرورة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر اليهود والنصارى بالإيمان ، وذمهم على إصرارهم على عقائدهم ، وقاتل بعضهم ، وكان يكشف عمّن بلغ منهم

--> ( 1 ) . هو عبيد اللّه بن الحسن بن حصين بن أبي الحر مالك بن الخشخاش بن جناب بن الحارث بن مخفر العنبري البصري القاضي ، روى عن : خالد الحذاء وداود بن أبي هند وسعيد الجريري . وروى عنه : إسماعيل بن سويد وخالد بن الحارث ، ورافع بن دحية المسلي . ولد سنة مائة ، وولي القضاء سنة سبع وخمسين ومائة ، وتوفّي في ذي القعدة سنة ثمان وستين ومائة . تهذيب الكمال : 19 / 23 برقم 3627 . ( 2 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 500 - 501 .