العلامة الحلي
175
نهاية الوصول الى علم الأصول
ذلك تهمة في حقّه ، وانّه هو الواضع للشريعة من تلقاء نفسه ، وهو مخلّ بمقصود البعثة ، وهو ممتنع . اعترض على الأوّل بأنّ الآية تنصرف إلى ما ينطق به دون ما يظهر منه فعلا فمن أين ان كلّ ما فعله كان وحيا ؛ قاله قاضي القضاة . « 1 » وقال أبو الحسين : إنّ قوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى لا يمنع من كونه مجتهدا ، لأنّ الحكم بالاجتهاد ليس هو عن هوى . « 2 » وقيل أيضا إنّه تعالى إذا قال له : مهما ظننت كذا فاعلم أنّ حكمي كذا ، فهنا العمل بالظن عمل بالوحي لا بالهوى . « 3 » وفيه نظر ، لأنّ القصد ليس النطق اللساني ، بل الحكم الشامل للذهن والنطق . سلّمنا ، لكنّه إذا اجتهد فلا بد وأن ينطق بحكم اجتهاده والإخبار عمّا ظنّه من الحكم فتكون الآية متناولة له . ومن المعلوم أنّ ما ينطق به إذا كان مستنده الاجتهاد لم يكن عن وحي ولم يقتصر على قوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى حتى عقبه بقوله : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فيخرج عنه كون الاجتهاد ليس عن هوى . وعلى قوله تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي أنّه
--> ( 1 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد : 2 / 242 . ( 2 ) . المعتمد : 2 / 242 . ( 3 ) . القائل هو الرازي في المحصول : 2 / 492 .