العلامة الحلي

160

نهاية الوصول الى علم الأصول

الواقعيين ، ولا يحكم الحاكم في المقام إلّا بعد دقة وإمعان ودراسة للظروف الزمانية والمكانية ومشاورة العقلاء والخبراء . وبعبارة أخرى : إذا وقع التزاحم بين الأحكام الأوّليّة بعضها مع بعض ، فيقدّم بعضها على بعض في ظلّ هذه العناوين الثانويّة ، « 1 » ويقوم به الحاكم الإسلاميّ بفضل الولاية المعطاة له ، فتصير هذه العناوين مفاتيح بيد الحاكم ، يرتفع بها التزاحم والتنافي ، فمعنى مدخليّة الزّمان والمكان في حكم الحاكم عبارة عن لزوم رعاية المصالح العامّة الإسلامية في زمانه ومكانه ، حتّى يتّضح أنّ المقام صغرى لأي كبرى من الكبريات ، وأيّ حكم من الأحكام الواقعية ، فيكون حكمه بتقديم إحدى الكبريين شكلا إجرائيّا لجريان الأحكام الواقعية ومراعاة لحفظ الأهمّ وتخطيطا لحفظ النّظام وعدم اختلاله . وبذلك يظهر أنّ حكم الحاكم الإسلاميّ يتمتّع بميزتين : الأولى : إنّ حكمه بتقديم إحدى الكبريين وحكمه على وفقها ، ليس حكما مستنبطا من الكتاب والسنّة مباشرة وإن كان أساس الولاية وأصلها مستنبطا ومستخرجا منهما ، إلّا أنّ الحاكم لمّا اعتلى منصّة الحكم ووقف على أنّ المقام من صغريات ذلك الحكم الواقعيّ دون الآخر للمقاييس التي عرفتها ، يصير حكمه حكوميّا وولائيا في طول الأحكام الأوّليّة والثّانويّة

--> ( 1 ) . العناوين الثانوية عبارة عن : 1 ، الضرورة والاضطرار . 2 . الضرر والضرار . 3 . العسر والحرج . 4 . الأهم فالأهم . 5 . التقيّة . 6 . الذرائع للواجبات والمحرمات . 7 . المصالح العامّة للمسلمين . وهذه العناوين أدوات بيد الحاكم ، يحل بها مشكلة التزاحم بين الأحكام الواقعية والأزمات الاجتماعية .