العلامة الحلي
151
نهاية الوصول الى علم الأصول
ثانيا : هل يصحّ أن يأمر اللّه سبحانه بكتابة الدّين حفظا له ، واحتياطا عليه ، وفي الوقت نفسه ينهى نبيّه عن كتابة الحديث الذي يعادل القرآن في الحجّية ؟ ! ثالثا : العجب من الأستاذ أنّه سلّم بوجه المنع ، وهو أن لا يختلط الحديث بالقرآن ، وكان قد نحته الخطيب البغدادي « 1 » في كتاب « تقييد العلم » « 2 » مع أنّه غير تام ، لأنّ القرآن الكريم في أسلوبه وبلاغته يغاير أسلوب الحديث وبلاغته ، فلا يخشى على القرآن أن يختلط به غيره مهما بلغ من الفصاحة والبلاغة ، فقبول هذا التبرير يلازم إبطال إعجاز القرآن الكريم ، وهدم أصوله . والكلمة الفصل أنّ المنع من كتابة الحديث كان منعا سياسيّا صدر عن الخلفاء لغايات وأهداف خاصّة ، والخسارة التي مني الإسلام والمسلمون بها من جرّاء هذا المنع لا تجبر أبدا ، وقد فصلنا الكلام في فصل خاص من كتابنا « بحوث في الملل والنحل » . « 3 » 2 . قبل إنشاء السجلات العقارية الرسميّة التي تحدد العقارات ، وتعطي كلا منها رقما خاصّا ، كان التعاقد على العقار الغائب عن مجلس العقد لا بدّ لصحّته من ذكر حدود العقار ، أي ما يلاصقه من الجهات الأربع ليتميّز العقار
--> ( 1 ) . أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ( 392 - 463 ه ) مؤلّف تاريخ بغداد . ( 2 ) . تقييد العلم : 57 . ( 3 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من الكتاب المذكور : 87 - 108 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السّلام ، قم - 1427 ه .