العلامة الحلي
149
نهاية الوصول الى علم الأصول
ب . تغيير الأحكام الاجتهادية لتطوّر الوسائل والأوضاع قد سبق من هذا الكاتب انّ عوامل التغيير على قسمين : أحدهما : ما يكون ناشئا عن فساد الأخلاق ، وفقدان الورع ، وضعف الوازع ، وأسماه بفساد الزمان ، وقد مرّت عليك أمثلته كما مرّت مناقشاتنا . والآخر : ما يكون ناشئا عن أوضاع تنظيمية ، ووسائل زمنية جديدة من أوامر قانونية مصلحية وترتيبات إدارية ، وأساليب اقتصادية ونحو ذلك ، وهذا النوع - عند الكاتب - كالأوّل موجب لتغيير الأحكام الفقهية الاجتهادية المقرّرة قبله إذا أصبحت لا تتلاءم معه ، لأنّها تصبح عندئذ عبثا أو ضررا ، والشريعة منزّهة عن ذلك ، وقد قال الإمام الشاطبي ( المتوفّى 790 ه ) في « الموافقات » : لا عبث في الشريعة . ثمّ طرح لها أمثلة وإليك بيانها : 1 . ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه نهى عن كتابة أحاديثه ، وقال لأصحابه : « من كتب عني غير القرآن فليمحه » واستمر الصحابة والتابعون يتناقلون السنّة النبوية حفظا وشفاها لا يكتبونها حتى آخر القرن الهجري الأوّل ، عملا بهذا النهي . ثمّ انصرف العلماء في مطلع القرن الثاني بأمر من ( الخليفة العادل ) عمر بن عبد العزيز ، إلى تدوين السنّة النبوية ، لأنّهم خافوا ضياعها بموت حفظتها ورأوا أنّ سبب نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كتابتها إنّما هو خشية أن تختلط