العلامة الحلي

146

نهاية الوصول الى علم الأصول

بها النصوص لفساد الزمن وضعف الذمم وفتور الحس الديني الوازع ، فإذا تطلب القضاة دائما نصاب العدالة الشرعية في الشهود ضاعت الحقوق لامتناع الإثبات ، فلذا أفتوا بقبول شهادة الأمثل فالأمثل من القوم حيث تقلّ العدالة الكاملة . ومعنى الأمثل فالأمثل : الأحسن فالأحسن حالا بين الموجودين ، ولو كان في ذاته غير كامل العدالة بحدها الشرعي ، أي أنّهم تنازلوا عن اشتراط العدالة المطلقة إلى العدالة النسبية . « 1 » أقول : إنّ القرآن - كما تفضّل به الكاتب - صريح في اشتراط العدالة في تنفيذ الشهادة ، يقول سبحانه : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ « 2 » وقال سبحانه : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 3 » . مضافا إلى الروايات الواردة في هذا المضمار ، فتنفيذ شهادة غير العدل تنفيذ بلا دليل أو مخالف لصريح الكتاب ، ولكن يمكن للقاضي تحصيل القرائن والشواهد التي منها شهادة الأمثل فالأمثل التي تثبت أحد الطرفين على وجه يفيد العلم للقاضي ، ويكون علمه قابلا للانتقال إلى الآخرين من دون حاجة إلى العمل بقول الأمثل فالأمثل . ثمّ إنّ ترك العمل بشهادة غير العدول كما هو مظنّة إضاعة الحقوق ،

--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 / 933 - 934 برقم 551 . ( 2 ) . البقرة : 282 . ( 3 ) . الطلاق : 2 .