العلامة الحلي
13
نهاية الوصول الى علم الأصول
مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ « 1 » . وانّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يسأل عن الشيء ، فينتظر الوحي ، ويقول : « وما نزل عليّ في هذا شيء » ذلك في حديث زكاة الحمير وميراث البنتين مع العم والزوجة ، وفي أحاديث جمّة . « 2 » وقبل أن أذكر المذهب الثاني الوارد في كلام الشوكاني ، أشير إلى كلمة للعلّامة الحلّي ، تعرب عن موقف الإمامية في المسألة . قال رحمه اللّه بعد تعريف الاجتهاد : ولا يصح ( الاجتهاد ) في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبه قال الجبائيان . لقوله تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ولأنّ الاجتهاد إنّما يفيد الظن ، وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قادر على تلقّيه من الوحي ، وانّه كان يتوقّف في كثير من الأحكام حتى يرد الوحي ، فلو ساغ له الاجتهاد ، لصار إليه ، لأنّه أكثر ثوابا ، ولأنّه لو جاز له ( الاجتهاد ) لجاز لجبرئيل عليه السّلام ، وذلك يسدّ باب الجزم بأنّ الشرع الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه تعالى . ولأنّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب ، ولا يجوز تعبّده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به ، لأنّه يرفع الثقة بقوله . وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمّة الاجتهاد عندنا ، لأنّهم معصومون ، وإنّما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بإلهام من اللّه تعالى . « 3 »
--> ( 1 ) . الحاقة : 44 - 46 . ( 2 ) . الإحكام في أصول الأحكام : 5 / 123 . ( 3 ) . مبادئ الأصول : 51 .