العلامة الحلي

118

نهاية الوصول الى علم الأصول

وهذا هو خيرة صاحب الجواهر فانّه قال : بل هو كذلك في كلّ حبس لكلّ ما تحتاجه النفوس المحترمة ويضطرون إليه ولا مندوحة لهم عنه من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها ، من غير تقييد بزمان دون زمان ، ولا أعيان دون أعيان ، ولا انتقال بعقد ، ولا تحديد بحدّ ، بعد فرض حصول الاضطرار . . . بل لا يبعد حرمة قصد الاضطرار بحصول الغلاء ولو مع عدم حاجة الناس ووفور الأشياء ، بل قد يقال بالتحريم بمجرد قصد الغلاء وحبه وإن لم يقصد الإضرار ، ويمكن تنزيل القول بالتحريم على بعض ذلك . « 1 » وقال أيضا : لو اعتاد الناس طعاما في أيّام القحط مبتدعا جرى فيه الحكم لو بني فيه على العلة وفي الأخبار ما ينادي بأنّ المدار على الاحتياج وهو مؤيد للتنزيل على المثال ، وإن كان فيه ما لا يخفى . « 2 » وإلى ذلك ذهب فقيه عصره السيد أبو الحسن الاصفهاني ، قال : الاحتكار وهو حبس الطعام وجمعه يتربص به الغلاء حرام مع ضرورة المسلمين وحاجتهم وعدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم . . . وإنّما يتحقّق الاحتكار بحبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والدهن ، وكذا الزيت والملح على الأحوط لو لم يكن الأقوى ، بل لا يبعد تحققه في كلّ ما يحتاج إليه عامة أهالي البلد من الأطعمة كالأرز والذرة بالنسبة إلى بعض البلاد . « 3 »

--> ( 1 ) . جواهر الكلام : 22 / 481 . ( 2 ) . جواهر الكلام : 22 / 483 . ( 3 ) . وسيلة النجاة : 2 / 8 .