العلامة الحلي

81

نهاية الوصول الى علم الأصول

في الدين ، ففي قوله سبحانه : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ . « 1 » ضابطة كلية تدفع الفقيه إلى الحكم بقضاء مطلق الدين من غير فرق بين ديون الناس وديونه سبحانه . ومنه يظهر معنى قوله : « وقس الأمور برأيك » . وأمّا إنكار ابن عباس على زيد بن ثابت في عدم حجبه الأخ بالجد ، فإنّما هو لأجل أنّ ابن الابن ابن ، وأب الأب أب ، فالأوّل يدخل في قوله سبحانه : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . « 2 » والثاني يدخل في قوله تعالى : وَوَرِثَهُ أَبَواهُ « 3 » . فيكون الجدّ حاجبا للأخ لكونه مصداقا ادّعائيا للأب . وأمّا الثالث : أعني اتّفاقهم على الرأي فلم يعلم أنّ المراد بالرأي هو القياس ولم يثبت أنّ الرّأي مساوق للعمل بالقياس ، بل لعلّهم اعتمدوا فيه على ضرب من الاستدلال والتأمّل . وبشأن تعويل بعض الصحابة على الرأي ، يقول الشيخ المظفر : يجب الاعتراف بأنّ بعض الصحابة استعملوا الاجتهاد بالرأي وأكثروا ، بل حتّى فيما خالف النص تصرّفا في الشريعة باجتهاداتهم ، والإنصاف أنّ ذلك لا ينبغي أن ينكر من طريقتهم ، ولكن لم تكن الاجتهادات واضحة المعالم عندهم من كونها على نحو القياس ، أو الاستحسان ، أو المصالح المرسلة ، ولم يعرف عنهم ، على أيّ كانت اجتهاداتهم ، أكانت تأويلا للنصوص ، أم

--> ( 1 ) . النساء : 12 . ( 2 ) . النساء : 11 . ( 3 ) . النساء : 11 .