العلامة الحلي
70
نهاية الوصول الى علم الأصول
وثانيا : أنّ القياس يتشكّل من أصل وفرع وجهة جامعة ، وعندئذ يقاس الفرع على الأصل ، وعلى ضوء هذا فما هو الأصل في الرواية وما هو الفرع ؟ ! فهل ولادة الإبل أصل وولادة الإنسان فرع ، مع أنّ كلا النوعين في الإيلاد واللقاح سواء ؟ يقول ابن حزم : وهل من قال : إنّ توالد الناس مقيس على توالد الإبل ، إلّا بمنزلة من قال : إنّ صلاة المغرب إنّما وجبت فرضا ، لأنّها قيست على صلاة الظهر ، وإنّ الزكاة إنّما وجبت قياسا على الصلاة . « 1 » وحصيلة الكلام : أوّلا : أنّ هذه الروايات روايات أحادية لا تفيد العلم اليقين ، فكيف يمكن أن يستدلّ بما لا يفيده في المقام ؟ وقد عرفت أنّ الأصل في العمل بالظن ومنه القياس هو الحرمة ، فلا يخرج عن الأصل إلّا بدليل قطعي . وثانيا : أنّ هذه الأحاديث ليست بصدد الاستدلال على الحكم الشرعي ، بل بصدد رفع الاستبعاد وإرشاد الطرف إلى الحكم الشرعي بأسهل الطرق ، وحاشا أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد استدلّ بالقياس على الحكم الشرعي ، فإنّه عالم بعامّة الأحكام عن طريق الوحي ، وقد وصفه سبحانه
--> ( 1 ) . الإحكام في أصول الاحكام : 7 / 413 .