العلامة الحلي

67

نهاية الوصول الى علم الأصول

يتناول دليل الأصل ، إثبات الحكم في الفرع ، وإلّا لغى التمسّك بالعلّة المشتركة ، كما إذا قيل : النبيذ حرام بجامع الإسكار الموجود في الخمر ، فإنّ دليل الأصل كاف في إثبات الحكم له من دون حاجة إلى التعليل ، وهو قوله : « كلّ مسكر خمر وكلّ مسكر حرام » . « 1 » وجه الشبه : انّ الكبرى الشرعية : « يجب قضاء الدين » يتناول حكم الفرع كما يتناول حكم الأصل ، غير أنّ المخاطب كان غافلا عن أحد الفردين ، نبّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّه مثل حق الناس يجب قضاؤه . 3 . حديث عمر عن جابر بن عبد اللّه ، عن عمر بن الخطاب ، قال : هششت فقبّلت وأنا صائم ، فقلت : يا رسول اللّه أتيت أمرا عظيما قبّلت وأنا صائم ، فقال : « أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم ؟ » فقلت : لا بأس بذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ففيم » . « 2 » قال السرخسي : هذا تعليم المقايسة ، فإنّ بالقبلة يفتتح طريق اقتضاء الشهوة ولا يحصل بعينه اقتضاء الشهوة ، كما أنّ بإدخال الماء في الفم يفتح طريق الشرب ولا يحصل به الشرب . « 3 » وقال ابن قيّم الجوزية : ولولا أنّ حكم المثل حكم مثله ، وأنّ المعاني

--> ( 1 ) . انظر : مباحث العلّة في القياس : 225 . ( 2 ) . سنن أبي داود : 2 / 311 ، كتاب الصوم رقم 2385 ؛ مسند أحمد : 1 / 21 . ( 3 ) . أصول الفقه : 2 / 130 .