العلامة الحلي

61

نهاية الوصول الى علم الأصول

تلقّته بالقبول » . ولكن خفي عليه أنّ الاستدلال به على القياس جعله مشهورا ، وتصوّر أنّ الأمّة تلقّته بالقبول ، حتّى أنّ الجوزجاني قد أورده في « الموضوعات » وقال : هذا حديث باطل ، رواه جماعة عن شعبة ، وقد تصفّحت هذا الحديث في أسانيد الكبار والصغار ، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه ، فلم أجد له طريقا غير هذا . . . إلى أن قال : فإن قيل : إنّ الفقهاء قاطبة أوردوه واعتمدوا عليه . قيل : هذا طريقه والخلف قلّد السلف . « 1 » وأمّا الدلالة - إذا افترضنا صحّة الحديث - فيلاحظ عليها أنّها مبنيّة على مساواة الاجتهاد بالقياس أو شموله له ، وكلا الأمرين ممنوعان ، بل الظاهر أنّ المراد من الاجتهاد هو الاجتهاد في كتاب اللّه وسنّة رسوله حتّى يتوصّل إلى حكم اللّه عن طريقهما . فإن قلت : لا يصحّ تفسير الاجتهاد في الحديث ، بالاجتهاد في كتاب اللّه وسنّة رسوله ، لأنّ الفقيه إنّما ينتهي إلى الاجتهاد بعد ما لم يجد حكم الموضوع في كتاب اللّه وسنّة رسوله ، وعندئذ لا معنى أن يفسّر قوله : « اجتهد رأيي » أي اجتهد في كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قلت : الأحكام الواردة في القرآن والسنّة على قسمين : قسم موجود في ظواهر الكتاب والسنّة ولا يحتاج في الوقوف عليه إلى بذل الجهد ، بل يعرفه كلّ من يعرف اللغة .

--> ( 1 ) . عون المعبود شرح سنن أبي داود : 9 / 510 .