العلامة الحلي

58

نهاية الوصول الى علم الأصول

وربّما يستدلّ بالآية بوجه آخر ، وهو انّه سبحانه أوجب المثل وجعل طريق تشخيص المماثلة هو الظن . يلاحظ عليه : أنّ حجّية الظنّ في مورد لا يكون دليلا على اعتباره في سائر الموارد كما سيوافيك . وقد استدلّ الشوكاني بوجه ثالث قريب من الوجه الثاني ، وهو انّه سبحانه أوجب المثل ولم يقل أيّ مثل فوكّل ذلك إلى اجتهادنا ورأينا ، نظيره أنّه أمر بالتوجّه إلى القبلة بالاستدلال وقال : حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الشارع وإن ترك لنا تشخيص الموضوعات ، إلّا أنّه جعل لها طرقا كالبيّنة ، وقال « يحكم به ذوا عدل » مضافا إلى الطرق العلمية في مورد القبلة . ثمّ إنّ القوم استدلّوا بآيات أخرى تفتقد كثيرا إلى الدلالة ، فالأولى صرف عنان الكلام إلى الاستدلال بالسنّة .

--> ( 1 ) . البقرة : 144 .