العلامة الحلي
56
نهاية الوصول الى علم الأصول
في الأمور التشريعية الاعتبارية في الموارد الّتي يصل المجتهد فيها إلى الجهة المشتركة بالسبر والتقسيم وربّما بالظن بوجود العلة المشتركة ، فتعميم مفاد الآية ، إلى التشريع لا يصحّ إلّا بضرب من القياس ، والاستدلال عليه بالآية عندئذ يستلزم الدور ، كما مرّ نظيره . الآية الرابعة : آية جزاء الصيد قال سبحانه : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ . « 1 » [ وجه الاستدلال : ] قال الشافعي : فأمرهم بالمثل ، وجعل المثل إلى عدلين يحكمان فيه ، فلمّا حرّم مأكول الصيد عامّا ، كانت لدوابّ الصيد أمثال على الأبدان . فحكم من حكم من أصحاب رسول اللّه على ذلك ، فقضى في الضّبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة . « 2 » والعلم يحيط أنّهم أرادوا في هذا ، المثل بالبدن لا بالقيم ، ولو حكموا على القيم اختلفت أحكامهم ، لاختلاف أثمان الصيد في البلدان ، وفي الأزمان وأحكامهم فيها واحدة . والعلم يحيط أنّ اليربوع ليس مثل الجفرة في البدن ، ولكنّها كانت
--> ( 1 ) . المائدة : 95 . ( 2 ) . العناق ، هي الأنثى من أولاد المعز ، ما لم يتمّ له سنة ، والجفرة ما لم يبلغ أربعة أشهر ، وفصل عن أمّها وأخذ في الرعي .