العلامة الحلي

447

نهاية الوصول الى علم الأصول

الدليل عدم المدلول ، فلعلّه ثبت حق أزيد من أقل ، ومع هذا الاحتمال لا يثبت الخروج عن العهدة إلّا بأداء الأكثر . لأنّا نقول : لمّا لم يوجد سوى الإجماع ، والإجماع دالّ على الأقل خاصة كان إثبات الزائد بغير دليل وهو تكليف ما لا يطاق ، ولأنّه تعالى تعبّدنا بالعمل بالبراءة الأصلية مع عدم وجدان دليل سمعي ، وحيث لم يوجد دليل سمعي على الزيادة ، علمنا أنّ اللّه تعالى تعبّدنا بالبراءة ، فتحصل القطع بعدم وجوب الزائد . البحث الخامس : في الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود هذه طريقة عول عليها بعض الفقهاء . وتقريره : أنّ الحكم الشرعي لا بدّ له من دليل ، وهو إمّا نصّ أو إجماع أو قياس ، ولم يوجد واحد من هذه الثلاثة فلا يكون الحكم ثابتا . أمّا وجوب الدليل ، فلأنّ اللّه تعالى لو أمرنا بشيء ولم يضع عليه دليلا ، كان ذلك تكليف ما لا يطاق . وأمّا انحصار الدليل فلوجوه « 1 » : الأوّل : قصة معاذ الدالّة على انحصار الدليل في الكتاب والسنّة والاجتهاد ، زدنا الإجماع بدليل منفصل ، فيبقى في الباقي على الأصل . الثاني : دلائل الأحكام كانت معدومة أزلا والأصل في كلّ ثابت بقاؤه

--> ( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 582 .