العلامة الحلي

445

نهاية الوصول الى علم الأصول

التحامل على جانب الغني الكريم أولى من جانب المحتاج . السادس : الأخذ بالأخف أخذ بالأقل وهو أخذ بالإجماع فيكون أولى من الأثقل المختلف فيه ، هذا إذا كان الأخف جزءا من الأثقل كالثلث بالنسبة إلى النصف والكلّ ، أمّا إذا لم يكن جزءا لم يكن مجمعا عليه . وقال آخرون : يجب الأخذ بالأثقل لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحقّ ثقيل مرّ ، والباطل خفيف وبيء » « 1 » . « 2 » وهو ضعيف ، فإنّ الموجبة الكلّية لا تنعكس كنفسها ، فلا يلزم من كلّ حق ثقيل صدق ، كلّ ثقيل حق ، ولا من قولنا : الباطل خفيف صدق كلّ خفيف باطل . وهنا طريقة أخرى وهي المسمّاة بالاحتياط ؛ وهي إمّا الأخذ بأكثر ما قيل ، أو بأثقل « 3 » ليحصل يقين البراءة . البحث الرابع : في الأخذ بالأقل ذهب الشافعي إلى أنّه يجوز الاعتماد في إثبات الأحكام على الأخذ بأقل ما فيه ؛ فإنّه حكى اختلاف الناس في دية اليهودي ، فمنهم من قال بمساواتها لدية المسلم ، ومنهم من قال : هي النصف ، وقيل : الثلث ، وعند الإمامية ثمانمائة درهم « 4 » ، وبناء على أصلين : الإجماع ، وأصالة البراءة .

--> ( 1 ) . الوبيء : العليل ، والباطل وبيء لا تحمد عاقبته . تاج العروس : 1 / 271 ، مادة « وبأ » . ( 2 ) . نهج البلاغة : 4 / 90 برقم 376 ؛ أمالي الطوسي : 533 ، المجلس رقم 19 ؛ مكارم الأخلاق : 465 ؛ بحار الأنوار : 67 / 107 وج 74 / 82 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 104 وج 19 / 313 . ( 3 ) . يعني : بأثقل ما قيل . ( 4 ) . للعلّامة جعفر السبحاني رسالة في دية الذمّي والذمّية طبعت ضمن الجزء الرابع من كتابه « رسائل ومقالات » : 61 - 100 ، تناول فيه تفاصيل المسألة وأقوال العلماء وأدلّتهم ، فراجع .