العلامة الحلي

423

نهاية الوصول الى علم الأصول

الأوّل : قوله تعالى : فَاعْتَبِرُوا « 1 » أمر بالاعتبار ، وهو ينافي جواز التقليد . وفيه نظر ، فإنّ المجاوزة من الدليل إلى المدلول اعتبار ، وكما يتناول النصّ والإجماع وغيرهما من الأدلّة كذا يتناول قول الصحابي ، لأنّه إذا كان حجّة واستدلّ به على الحكم كان اعتبارا . الثاني : قوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ « 2 » أوجب الردّ عند الاختلاف إلى اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالردّ إلى مذهب الصحابي يكون تركا للواجب ، وهو ممتنع . اعترض بمنع دلالة الأمر على الوجوب . سلّمنا ، لكن عند إمكان الرد ، وهو أن يكون الحكم المختلف فيه مبيّنا في الكتاب أو السنّة ، أمّا على تقدير عدم كونه مبيّنا فيهما فلا . ونحن إنّما نقول باتّباع مذهب الصحابي مع عدم الظفر بما يدلّ على حكم الواقعة من الكتاب . وفيه نظر ، لما تقدّم من أنّ الأمر للوجوب والأمر بالردّ في المختلف إلى ما لا بيان فيه تكليف بما لا يطاق ، فوجب اشتمال الكتاب والسنّة على كلّ مختلف فيه من الأحكام . وظاهر اشتمالها عليه فإنّ العمومات وغيرها من قضايا العقل كالبراءة الأصلية والاستصحاب وغيرهما وافية بجميع

--> ( 1 ) . الحشر : 2 . ( 2 ) . النساء : 59 .