العلامة الحلي
419
نهاية الوصول الى علم الأصول
مع اشتراك جميع الأنبياء في الوصية بالتوحيد كان تشريفا له وتكريما ، كما خصص روح عيسى بالإضافة إليه ، والمؤمنين بلفظ العباد . وعن الثالث . الملّة محمول على الأصول دون الفروع ، لأنّه يقال : ملّة الشافعي وأبي حنيفة واحدة وإن اختلفا في الفروع ، ولقوله بعد هذه الآية : وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 1 » ، ولأنّ شريعة إبراهيم عليه السّلام قد اندرست ، ولقوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 2 » ولو كان المراد من الدين الأحكام الفرعية لكان من خالفه فيها من الأنبياء سفيها ، وهو محال . وعن الرابع . ان قوله : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ لا يمكن إجراؤه على ظاهره ، فإنّ جميع النبيّين لم يحكموا بجميع ما في التوراة بالضرورة ، فوجب التخصيص إمّا في الأنبياء بأن يكون بعض النبيّين حكم بجميع ما فيها وهو غير نافع لهم ؛ أو فيما اشتملت عليه بأن يكون جميع الأنبياء حكموا ببعض ما فيها ، ونحن نقول بموجبه ، فإنّ نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكم بما اشتملت عليه من معرفة اللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله وكيفية الخلق ، وغير ذلك من القصص غير الأحكام الفرعية ، على أنّ قوله يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ صيغة إخبار لا أمر ، وذلك لا يدلّ على وجوب اتّباعها . وعن الخامس . رجوعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الرجم إلى التوراة ليعرفهم مساواة الشرعين على ما تقدّم .
--> ( 1 ) . النحل : 123 . ( 2 ) . البقرة : 130 .