العلامة الحلي

414

نهاية الوصول الى علم الأصول

محرّفة عنده فكيف يرجع إليها ويعتمد على ما تشتمل عليه ؟ ولأنّه لم يرجع إليها في غير الرجم ، ولأنّ من أخبره بوجوب الرجم في التوراة لم يكن ممّن يقع العلم بخبره . فثبت أنّ رجوعه إليها إنّما كان ليقرر عليهم أنّ ذلك الحكم ثابت في شرعهم كما هو ثابت عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّهم أنكروه كذبا وعنادا . الثاني : لو كان متعبّدا بشرع من قبله لوجب على علماء الأمصار أن يرجعوا في الوقائع إلى شرع من قبله ، ضرورة أنّ التأسي به واجب ، وحيث لم يفعلوا ذلك علمنا بطلانه . الثالث : لمّا بعث معاذا وقال : « بم تحكم ؟ قال : بكتاب اللّه تعالى ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : بسنّة رسول اللّه ، قال : فإن لم تجد ؟ قال : اجتهد رأيي » ولم يذكر شيئا من كتب الأنبياء السابقين ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقرّه على ذلك ودعا له وقال : « الحمد للّه الّذي وفق رسول اللّه لما يحبّه اللّه ورسوله » . « 1 » ولو كانت من مدارك الأحكام الشرعية لجرت مجرى الكتاب والسنّة في وجوب الرجوع إليها ، ولم يجز العدول عنها إلى اجتهاد الرأي إلّا بعد البحث عنها واليأس من معرفتها . لا يقال : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوبه على حكمه بالاجتهاد ( إذا علم من الكتاب ) « 2 » ، والتوراة ، كتاب ولأنّه لم يذكر التوراة ، لأنّ في القرآن آيات تدل

--> ( 1 ) . مسند أحمد : 5 / 230 و 242 ؛ سنن أبي داود : 2 / 162 برقم 3592 ؛ سنن الترمذي : 2 / 394 برقم 1342 ؛ سنن الدارمي : 1 / 60 . ( 2 ) . في المحصول : 1 / 522 : إلّا إذا عدمه في الكتاب .