العلامة الحلي
408
نهاية الوصول الى علم الأصول
الأقوى ، لأنّ العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه اللّه تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي ، ولا يمتنع أن يعلم اللّه تعالى أنّه لا مصلحة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل نبوته في العبادة بشيء من الشرائع ، كما أنّه غير ممتنع أن يعلم أنّ له في ذلك مصلحة وإذا جاز كلّ منهما ولا دلالة توجب القطع على أحدهما وجب الوقف . « 1 » احتجّ المنكرون بوجهين « 2 » : الأوّل : لو كان متعبّدا بشرع أحد لوجب عليه الرجوع إلى علماء تلك الشريعة والاستفتاء منهم ، والأخذ بقولهم ، ولو كان كذلك لاشتهر ولنقل بالتواتر قياسا على سائر أحواله ؛ وحيث لم ينقل ، علمنا أنّه لم يكن متعبّدا بشرعهم . الثاني : لو كان على ملّة قوم ، لافتخر به أولئك ولنسبوه إلى أنفسهم ، ولو كان كذلك لاشتهر . لا يقال : لو لم يكن متعبّدا بشرع أحد لاشتهر . لأنّا نقول : الفرق أنّ قومه ما كانوا على شرع أحد ، فبقاؤه لا على شرع البتّة لا يكون مخالفا للعادة ، فلا تتوفّر الدواعي على نقله . أمّا كونه على شرع أحد لمّا كان بخلاف عادة قومه ، وجب أن ينقل . والاعتراض : لا نسلم وجوب الرجوع ، لأنّ المتواتر معلوم وغيره لا
--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 4 / 145 . ( 2 ) . ذكرهما الرازي في المحصول : 1 / 518 .