العلامة الحلي
40
نهاية الوصول الى علم الأصول
أجمع عليه في عصر سابق ، أن يبحث في الوقائع الّتي ثبت لها حكم بواحد من الأدلّة الثلاثة السابقة ، عن واقعة تشبه الّتي يبحث عن حكمها ، فإذا وجدها بحث عن المعنى الّذي من أجله شرّع حكمها وهو المسمّى في الاصطلاح بعلّة الحكم ، فإذا عرفه ووجد أنّه موجود في الواقعة الجديدة غلب على ظنّه أنّهما متساويان في الحكم بناء على تساويهما في العلّة فيلحقها بها ويثبت لها حكمها . وهذه العملية هي الّتي تسمّى القياس . وهو دليل نصبه الشارع لمعرفة الأحكام ، لكنّه لا يلجأ إليه إلّا إذا لم يجد ما هو أقوى منه ، ولذلك كان في المرتبة الرابعة في قائمة الأدلّة . « 1 » هناك عدّة ملاحظات : الأولى : إذا كان القياس دليلا في ما لم يكن هناك دليل شرعي من الكتاب والسنّة والإجماع ، فكيف يخصّص به عموم الكتاب وإطلاقه حيث ذهب الأئمّة الأربعة والإمام الأشعري وجماعة من المعتزلة كأبي هاشم وأبي الحسين البصري إلى جوازه « 2 » ، مع أنّ موضوعه ما لا نصّ فيه ، والإطلاق والعموم دليل في المسألة . وتوهّم أنّ القياس خاص ، والخاص يقدّم على العام ، غير تام ، وذلك لأنّ الخاص إنّما يقدّم على العام فيما إذا ثبتت حجّيته في مقابل الكتاب ،
--> ( 1 ) . أصول الفقه الإسلامي : 189 . ( 2 ) . لاحظ الإحكام للآمدي : 2 / 213 ؛ تيسير التحرير : 1 / 321 .