العلامة الحلي
398
نهاية الوصول الى علم الأصول
المجموع أقوى من الاستحسان كما في هذه المسألة ، فإنّه تعالى أقام الركوع مقام السّجود في قوله : وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ « 1 » . وهذا الحدّ يقتضي كون الشريعة بأسرها استحسانا ، لأنّ مقتضى العقل هو البراءة الأصلية ، وإنّما يترك ذلك لدليل أقوى منه ، وهو نصّ أو إجماع أو قياس . وهذا الأقوى في حكم الطارئ على الأوّل ، فيكون الكلّ استحسانا ، وهم لا يقولون بذلك ، لأنّهم يقولون : تركنا القياس للاستحسان ، وهو يقتضي المغايرة بينهما ، فالواجب أن يزاد في الحد قيد آخر فيقال : ترك وجه من وجوه الاجتهاد مغاير للبراءة الأصلية ، والعمومات اللفظية ، لوجه أقوى منه ، وهو في حكم الطارئ على الأوّل . « 2 » البحث الثاني : في أنّه ليس بحجّة اختلف الناس في ذلك فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنّه حجّة . وبه قال أحمد بن حنبل . وأنكره الإمامية « 3 » والشافعي وباقي الجمهور « 4 » حتى
--> ( 1 ) . ص : 24 . ( 2 ) . راجع المحصول : 2 / 560 - 561 . ( 3 ) . رأي الإمامية في الاستحسان هو : إنّ المجتهد إذا استند إلى ما يستقل به العقل من حسن العدل وقبح الظلم ، أو إلى دليل شرعي فلا إشكال في كونه حجة ، لأنّه أفتى بالدليل لا بمجرّد الاستحسان ؛ وأمّا إذا استند لمجرد استحسان فكره وذوقه فهو تشريع باطل ومحرّم . فالاستحسان ليس له قيمة في مجال الإفتاء ، بل الاعتبار بالدليل ، فلو كان هناك دليل للعدول فالمنكر والمثبت أمامه سواء ، وإن لم يكن فلا وجه للعدول . راجع الوسيط في أصول الفقه للعلّامة السبحاني : 2 / 79 - 80 . ( 4 ) . وهو مختار الرازي في المحصول : 2 / 561 حيث قال : اتّفق أصحابنا على إنكار الاستحسان . وراجع الإحكام : 4 / 162 .