العلامة الحلي

389

نهاية الوصول الى علم الأصول

عن دوام الصلاة مع عدم الماء ليس خبرا عن دوامها مع وجوده فيفتقر دوامها إلى دليل آخر . لا يقال : ليس مأمورا بالشروع فقط ، بل به وبالإتمام . لأنّا نقول : إنّه مأمور بالشروع مع العدم وبالإتمام معه ، أمّا مع الوجود فهو المتنازع . لا يقال : إنّه منهيّ عن إبطال العمل ، وفي استعمال الماء إبطال العمل . لأنّا نقول : هذا دليل آخر غير الاستصحاب مع ضعفه ، لأنّ المراد بالبطلان إن كان إحباط العمل ، فلا نسلم أنّه لا يثاب على فعله ؛ وإن كان أنّه أوجب عليه مثله ، فليس الصحّة عبارة عن ما لا يجب مثله كما تقدّم . لا يقال : الأصل أنّه لا يجب شيء بالشك ووجوب استيناف الصلاة مشكوك فيه ، فلا يرفع به اليقين . لأنّا نقول : إنّه معارض بأنّ وجوب المضيّ في هذه الصلاة مشكوك فيه ، وبراءة الذمة بهذه الصلاة مع وجود الماء مشكوك فيه ، ثمّ نقول : من يوجب الاستيناف يوجبه بدليل يغلب على الظن كما يرفع البراءة الأصلية بدليل يغلب على الظنّ ، كيف واليقين قد يرفع بالشّك في بعض المواضع ؟ فالمسائل فيه متعارضة ، كما إذا اشتبهت ميتة بمذكاة ، ورضيعة بأجنبية ، وماء طاهر بماء نجس ، ومن نسي صلاة من خمس صلوات . واحتجّ الآخرون بأنّه تعالى صوب الكفّار في مطالبتهم الرّسل بالبرهان حتى قال : تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا