العلامة الحلي

383

نهاية الوصول الى علم الأصول

راجح على خطر ذلك الفعل ومشقّته على ما تشهد به تصرّفات العقلاء وأهل العرف من ركوب البحار ومعاناة المشاق من الأسفار ، فإنّهم لا يركبون ذلك إلّا مع ظهور المصلحة لهم في ذلك ، ومن فعله لا مع ظهورها في نظره عدّ سفيها ، وتنفيذ الودائع والإرسال إلى الغائب من هذا القبيل ، فكان الاستصحاب ظاهرا فيه . وعن الأوّل . من الاعتراض على [ الوجه ] الثالث « 1 » . بزيادة افتقار التغيّر إلى تجدد علّة موجبة للتغيّر ، بخلاف البقاء لإمكان اتّحاد علّة المتجددات . وعن الثاني . بأنّ الشيء إذا كان موقوفا على شيء واحد والآخر على شيئين ، فما يتوقّف على شيء واحد لا يتحقّق عدمه إلّا بتقدير عدم ذلك الشيء ، وما يتوقّف تحقّقه على أمرين يتم عدمه بعدم كلّ واحد من ذينك الأمرين . ولا يخفى أنّ ما يقع عدمه على تقديرين يكون عدمه أغلب من عدم ما لا يتحقّق عدمه إلّا بتقدير واحد ، وما كان عدمه أغلب كان تحقّقه أندر ، وبالعكس مقابله . لا يقال : عدم الواحد المعيّن إمّا أن يكون مساويا في الوقوع لعدم الواحد من الشيئين أو غالبا أو مغلوبا ، ولا تتحقّق غلبة الظن فيما ذكرتموه بتقدير غلبة الواحد المعيّن ومساواته ، وإنّما يتحقّق ذلك بتقدير كونه

--> ( 1 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 4 / 139 .