العلامة الحلي

381

نهاية الوصول الى علم الأصول

مخصوصة كان اعتقاده لبقائهم على تلك الحالة الّتي تركهم عليها راجحا على اعتقاده لتغيّر تلك الحالة . ومن غاب عن بلده فإنّه يكتب إلى أصدقائه في الأمور الّتي كانت موجودة حال حضوره ، وما ذاك إلّا لرجحان اعتقاد البقاء على اعتقاد التغيير ، بل لو تأمّلنا بأنّ أكثر مصالح العالم ومعاملات الخلق مبني على القول بالاستصحاب ، والنوم سبب ظاهر لوجود الخارج الناقض للطهارة ، فلهذا امتنع فعل الصلاة معه . وعن الأوّل من الاعتراض على الأوّل « 1 » . أنّه يلزم من رجحان الطهارة في الصورة الأولى صحّة الصلاة تحصيلا للمصلحة مع ظن الطهارة كالصورة الثانية . وامّا النوم فإذا كان مظنة الخارج وجب إدارة الحكم عليه كما هو الغالب من تصرفات الشارع لا على حقيقة الخارج دفعا للعسر والحرج . وهو جواب الإغماء والمس . ويلزم من رجحان الحدث في الصورة الثانية امتناع صحّة الصلاة زجرا له عن التقرّب إلى اللّه تعالى والوقوف بين يديه مع ظن الحدث ، فإنّه قبيح عقلا وشرعا ، ولذلك نهى عنه ، والشاهد له بالاعتبار الصورة الأولى . قوله : إنّه لا تأثير للحدث المظنون عندكم . قلنا : إنّما لا يكون مؤثرا بتقدير عدم القول بالاستصحاب كالتقدير الّذي نحن فيه ، وإلّا فلا .

--> ( 1 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 4 / 137 - 138 .