العلامة الحلي
364
نهاية الوصول الى علم الأصول
احتجّ الأوّلون بوجوه « 1 » : الأوّل : التسوية بين الوقتين في الحكم إمّا باعتبار اشتراكهما في المقتضي للحكم فيكون قياسا أو لا باعتبار ذلك ، فتكون التسوية بين الوقتين في الحكم من غير دليل ، وهو باطل بالإجماع . الثاني : لو كان الأصل في كلّ شيء استمراره ودوامه ، لكان حدوث جميع الحوادث على خلاف الدليل المقتضي لاستمرار عدمها ، وهو خلاف الأصل . الثالث : الإجماع منعقد على أنّ بيّنة الإثبات مقدّمة على بيّنة النفي ، ولو كان الأصل في كلّ متحقّق دوامه ، لكانت بيّنة النفي مقدّمة لاعتضادها بهذا الأصل . الرابع : مذهب الشافعي أنّه لا يجزي عتق العبد الّذي انقطع خبره ، عن الكفّارة ولو كان الأصل البقاء لأجزأ . الخامس : المعتبر في الأحكام الشرعية ليس مطلق الظن ، وإلّا لكانت شهادة العبيد والنساء والفسّاق والصبيان مقبولة لحصول أصل الظن ، بل الظن الغالب ونحن نمنع انّ أصالة البقاء تفيد غلبة الظن ، لأنّ الأصل عدم هذه الزيادة بعين ما ذكرتم . السادس : ظن الاستمرار ثابت قبل الشرع أمّا بعده فلا ، لعدم الأمن بالتغيّر ، وورود الدليل المغيّر ، فلا يبقى ظن الاستمرار حاصلا .
--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 4 / 136 - 137 .