العلامة الحلي

351

نهاية الوصول الى علم الأصول

الاعتراض السادس عشر : اختلاف ضابط الحكمة في الأصل والفرع مع اتحاد الحكمة كما في مسألة شهود القصاص تسبّب بالشهادة إلى القتل فوجب عليهم القصاص زجرا لهم عن التسبّب ، قياسا على المكره فإنّه يجب عليه القصاص لتسببه في القتل بالإكراه . فيقول المعترض : الضابط في الفرع الشهادة ، وفي الأصل الإكراه ، والمقصود فيهما وإن كان واحدا - وهو الزجر - فلا يمكن تعدية الحكم به ، لأنّ الضابط في الأصل غير موجود في الفرع ، والضابط في الفرع يحتمل قصوره عن ضابط الأصل في الإفضاء إلى المقصود . والجواب عنه : أنّ الجامع ما اشتركا فيه من التسبب المنضبط عرفا ، أو تبيين المساواة بين ضابط الفرع وضابط الأصل في الإفضاء إلى المقصود ، لأنّ احتمال التساوي أرجح وان اقتضاءه أكثر من اقتضاء ضابط الأصل . كما لو كان أصل هذا القياس المغري للحيوان بأن يقال في المسألة تسبّبوا إلى القتل عمدا عدوانا فوجب القصاص زجرا لهم عن التسبّب ، قياسا على وجوب القصاص على المغري للحيوان على الآدمي بأنّ إفضاء الضابط إلى المقصود في الفرع أرجح من إفضاء ضابط الأصل إليه ، من حيث إنّ انبعاث الولي للتشفّي والانتقام في الفرع أغلب من انبعاث الحيوان بالإغراء بسبب نفرته من الآدمي وعدم علمه بجواز القتل وعدمه .