العلامة الحلي

305

نهاية الوصول الى علم الأصول

وفيه نظر ، لأنّ المفهوم من التعليم التوقيف ، ولهذا يقال : لم تعلّمني الجميع بل البعض واستنبطت منه الباقي ، وعلمنا نحن بالقياس إنّما يصحّ مع ثبوت المناسبة ، وهي غير معقولة هنا ، لأنّا لا نعلم الداعي إلى تخصيص الألفاظ ببعض المعاني ولم يضعوا علامة عليه ليقاس عليه مشاركة . وعلى الثاني . بادّعاء تواتر النقل عن أهل اللغة بأنّهم جوّزوا القياس ، فإنّ كتب النحو والتصريف والاشتقاق مشحونة بالأقيسة ، وأجمع العلماء على وجوب الأخذ بها ، لعدم إمكان التفسير للقرآن والأخبار إلّا بتلك القوانين . وعلى الثالث . بأنّ العلّة هي المعرّف لا الداعي ولا المناسب ، فلا يقدح عدم المناسبة فيه . وقد تقدّم ضعفه . وعلى الرابع . أنّ هذه الصورة لا تقدح في العمل بالقياس كصور النظّام . والتحقيق أنّ اسم الخمر مثلا إن جعلتموه موضوعا للنبيذ باعتبار أنّه صادق عند تحقّق الإسكار وكاذب عند عدمه ، فيكون الإسكار علّة في الوضع ، لم يجب التعدية لعدم وجوبها في المأخوذ من المعنى ، كالقارورة والدبران وغيرهما ، فهذا أولى . وإن قلتم : « إنّه موضوع للخمر ، لأنّه وضع للإسكار » فهو باطل ، لانتفاء الاشتراك والمجاز حينئذ . وإن قلتم : « إنّه علامة » لم يجب الاطراد كما قلناه .