العلامة الحلي
303
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثاني : وهو اعتماد المازني والفارسي أنّ أهل اللغة أجمعوا على رفع كلّ فاعل ونصب كلّ مفعول ، وكذا وجوه الإعرابات ، ولم يثبت إلّا قياسا ، لأنّهم لما وصفوا بعض الفاعلين به واستمروا فيه ، علم أنّه ارتفع لكونه فاعلا ، وانتصب لكونه مفعولا . ولا يعارضه وجود فاعل غير مرتفع ولا مفعول غير منتصب ، لجواز تخلّف المعلول لمانع ، وهو غير قادح في العلّيّة عند من جوّز تخصيصها ، ومن يمنعه يجعل القيد العدمي جزءا منها . وفيه نظر ، لأنّ التعميم ليس بالقياس ، بل بالوضع كأسماء الأجناس . الثالث : إجماع أهل العربية على رفع ما لم يسمّ فاعله لشبهه بالفاعل في إسناد الفعل إليه . ولم تزل النحاة من البصريين والكوفيّين يعلّلون أحكام الإعراب بأنّ هذا يشبه ذاك في كذا ، فيشبهه في الإعراب ، وإجماعهم في اللغة حجّة . وفيه نظر ، فإنّ النحويّين لم يدّعوا التعليل في الموضع ، بل ذكروا وجه الحكم . « 1 » احتجّ الآخرون بوجوه « 2 » : الأوّل : قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 3 » دالّ على أنّ الأسماء بأسرها توقيفية ، فلا يثبت شيء منها بالقياس .
--> ( 1 ) . في « أ » : الحكمة . ( 2 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 420 . ( 3 ) . البقرة : 31 .