العلامة الحلي
275
نهاية الوصول الى علم الأصول
عدم الحكم بعدم علّته أقوى من تعليله بوجود المانع ؛ والأقوى راجح فلا يجوز تعليل عدم الحكم بالمانع وإن كان ظنّ عدم العلّة أظهر ، فالتقريب « 1 » أقوى . وإن كان مرجوحا بالنسبة إلى وجود المانع فظنّ العدم إنّما يكون مرجوحا لو كان ظنّ الوجود راجحا ، وهو يدلّ على توقّف التعليل بالمانع على رجحان وجود المقتضي ، وهو المطلوب . الثالث . التعليل بالمانع يتوقّف على وجود المقتضي عرفا ، لأنّ من قال : « الطير إنّما لا يطير لأنّ القفص منعه » كان تعليله موقوفا على العلم بحياة الطير وقدرته ، إذ بتقدير موته يمتنع التعليل بالقفص ، فكذا شرعا لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند اللّه قبيح » « 2 » . الرابع . عدم المقتضي مستلزم لعدم الحكم ، فلو حصل عدم المقتضي امتنع استناد ذلك العدم إلى وجود المانع ، لأنّ تحصيل الحاصل محال ، فثبت أنّه لا بدّ من وجود المقتضي . وأجيب عن الأوّل . بأنّ العلّة الشرعية معرّفة فيجوز تأخيرها . قوله : إنّما يصير الحكم شرعيا إذا كانت بحيث لو سكت الشرع لثبت .
--> ( 1 ) . في المحصول : 2 / 411 : فالتقدير . ( 2 ) . مستدرك الحاكم : 3 / 78 ؛ مجمع الزوائد : 1 / 177 ؛ المعجم الأوسط : 4 / 58 ، نقلت الرواية في هذه المصادر عن ابن مسعود ؛ تفسير الرازي : 1 / 200 و 204 وج 2 / 226 وج 3 / 198 وج 4 / 151 وج 11 / 176 ؛ تفسير الآلوسي : 29 / 113 ؛ شرح نهج البلاغة : 12 / 86 .