العلامة الحلي

25

نهاية الوصول الى علم الأصول

أضف إلى ذلك أنّه من قبيل القياس المهجور ، أي التماس العلل وعرض النصوص عليها والتصرف فيها حسب ما يناسب العلل المستنبطة ، وهذا المستنبط تخيّل له أنّ الغاية الوحيدة من إيجاب الخصال هو تعذيب المفطر لكي لا يعود إلى الإفطار وهو لا يحصل إلّا بإيجاب صيام شهرين متتابعين ، فنفى التخيير وأوجب عليه التعيين ، لكنّه تصرّف خاطئ ، إذ ليس للعقول التماس العلل والكشف عن واقعها ثمّ تطبيق النصوص عليها ، فكأنّ العقل مشرّع ، له ان يقيّد إطلاق النص ، دون أن يكون هناك اضطرار أو حرج أو ضرر ، بل أقصى ما هناك مصلحة متخيّلة ، وقد تكون الغاية أحد هذين الأمرين : 1 . ردع المتهاون في الإفطار العمدي . 2 . إطعام الفقراء وإشباع بطونهم أو كسوتهم . وفسّروا الرابع ( أي المناسب المرسل ) بأنّه هو الّذي يظهر للمجتهد أنّ بناء الحكم عليه لا بدّ أن يحقّق مصلحة ما ، مع أنّ الشارع لم يقم على اعتباره أو إلغائه أي دليل . أقول : إنّ هذا داخل في البحث عن المصالح المرسلة ولا يمتّ إلى القياس بشيء . فاتّضح من ذلك أنّ القسم الأوّل خارج عن محط النزاع ، وهو عمل بالنص في كلا الموردين . كما أنّ القسم الثاني الذي مثّلوا له بالحديث الآنف الذكر مخدوش