العلامة الحلي

248

نهاية الوصول الى علم الأصول

الثاني : العلّة مستنبطة من حكم الأصل ومتفرّعة عليه وتابعة له في الوجود ، فلو ثبت الحكم بها دار . الثالث : قد ثبت الحكم تعبّدا من غير علّة ، فلو كان ثابتا بالعلّة لم يثبت مع عدمها . والخلاف هنا لفظي ، لأنّ الشافعية عنوا بالعلّة الباعث للشارع على الحكم في الأصل لا أنّها معرفة لنا إثباته فيه ، بل انّها أمر مناسب يغلب على الظن أنّ الشرع أثبت الحكم لأجله . والحنفية وافقوا عليه وإذا قالوا : « العلّة غير مثبتة للحكم » لم يريدوا نفي أنّها باعثة ، بل أنّها غير معرفة للحكم في الأصل بالنسبة إلينا ، والشافعية يسلّمونه « 1 » . البحث السابع : في التعليل بالحكم هل هو جائز أم لا ؟ اعلم أنّ الوصف الحقيقي إذا كان ظاهرا منضبطا جاز التعليل به بالنصّ عندنا ومطلقا عند القائلين بالقياس ؛ وأمّا الّذي لا يكون كذلك ، كالحاجة إلى تحصيل المصلحة ودفع المفسدة وهي الّتي يسمّيها الفقهاء بالحكمة فقد اختلفوا ، فالأكثر على منعه ، وجوّزه الأقل ، وفصّل آخرون بين الحكمة الظاهرة المنضبطة بنصها والحكمة المضطربة الخفية فجوّز التعليل بالأولى دون الثانية .

--> ( 1 ) . جاء في نسخة « أ » : وإلى هنا آخر الجزء الثالث من النسخة الّتي هي بخط المصنّف - أدام اللّه ظلاله - .