العلامة الحلي
203
نهاية الوصول الى علم الأصول
يمكن أخذه في التعليل ( لتحرز به ) « 1 » عن النقض ، وإنّما يخرج عن التعليل لو عرى عن الفائدة . لأنّا نقول : فائدة الاحتراز به تتوقف على كونه جزء العلّة ، حتى لو لم يكن جزء كانت العلّة ما عداه ، فالنقض حينئذ يكون واردا عليها ، وكونه من أجزاء العلّة يتوقّف على إمكان الاحتراز به عن النقض ، وهو دور . البحث الثاني : عدم التأثير قيل « 2 » : إنّه عبارة عن بقاء الحكم بدون ما فرض علّة . وهو قادح في العلّيّة ؛ لأنّ الحكم لما بقي بعد عدمه وكان موجودا قبل وجوده ، علمنا استغناءه عنه ، والمستغني عن الشيء لا يكون معلّلا به . وهو حقّ إن فسّرنا العلّة بالمؤثر لا المعرّف ، لجواز تعريف السابق بالحادث كالعالم مع الباري تعالى . وقيل : عدم التأثير أبدأ « 3 » في الدليل لا تأثير له البتة ، بل يكون وصفا طرديا كالطول والقصر والسواد والبياض ، أو يكون وصفا ثبت اعتباره بالإحالة أو الشبه لكن قد استغنى في إثبات الحكم بما عداه ، كما يقال في بيع الغائب مبيع غير مرئي ، فلا يصح بيعه كالطير في الهواء والسمك في الماء ، فإنّ عدم الرؤية وإن اشتمل على نوع إحالة لكن قد اكتفي
--> ( 1 ) . في الإحكام : لفائدة الاحتراز . ( 2 ) . القائل هو الرازي في المحصول : 2 / 375 . ( 3 ) . في « أ » و « د » بزيادة « أجزى » .